كما أن سحرة فرعون أُلقوا ساجدين وآمنوا برب موسى وهارون، فإن ملكة سبأ

دخلت الصرح فرأت شيئا فأسلمت مع سليمان لله رب العالمين.

من حديث النبي عن الدجال نفهم أن:

ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ

بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ

فهل رأت الملكة درجتها في الجنة في قصر وهي زوجة للنبي سليمان؟


في القرآن سورة النمل رقمها 27 وفيها النبي سليمان وملكة سبأ، ويليها تحت الرقم

34 سورة سبا.

عندما نقرأ سورة النمل وفيها قصة عرش ملكة سبأ، الذي يأتي به عفريت من الجن

للنبي سليمان، نظن أن سليمان في بيت المقدس وملكة سبأ في اليمن.

ولكن إذا تأكد لنا أن السبئيون (مملكة الشمال) واليهود (مملكة الجنوب) كانوا جميعا

في اليمن ندرك كيف أتى الهدهد بنبأ يقين من سبأ المجاورة.


فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ

فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ‎﴿سبأ ١٤﴾

------------------------------------------------

السؤال هنا: لماذا نذهب إلى كتب التفسير لفهم كلام الله؟ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا؟ وَمَنْ

أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا؟

الجواب هو أن الشيطان توعّد الناس بالإضلال بصرفهم عن كلام الله المبين المنير الهادي

الحكيم.

من هنا يجب أن يتضح لنا أن قول الله: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

﴿النحل ٩٨﴾ ليس المقصود به التلفظ بالاستعاذة، وإنما هو فعل اللجوء إلى الله والاحتماء

بقوته من الشيطان.

جميل أن تقول الأخت الكريمة أن لا حاجة لنا إلى الكتب التي فيها الكثير من الاسرائيليات،

وأن نكتفي بنص القرآن. ولكن هذا القول ينتقض فور الانتهاء منه بالقول "أن الله قال أن

سليمان مات متكئا على منسأته"، وهذا لم يقله الله.

أين وقع الخلل؟ وقع في قراءة القرآن عندما لا نفهم معنى كلمة ما. فبدل أن ننظر موارد

الكلمة في القرآن، نلجأ إلى كتب التفسير بوسوسة من الشيطان تصرفنا عن كلام الله.

في هذا السياق نجد كلمة "النسيء" والتي تعني التقديم والتأخير الزمني، ولا تعني العصا

التي وردت في القرآن آية في يد موسى. فلو كانت المنسأة عصا لقال الله عنها عصا

المنسأة في هذه الآية شيء له علاقة بالتقديم والتأخير الزمني. الآية تدل على أن زمن

بلوغ سليمان الأجل كان يتناقص وتتناقص معه هيبة وسلطة وقوة سليمان لينتهي إلى

الموت والزوال. فلو علمت الجن هذه الحقيقة عنه، أي أن سليمان شأنه كسائر البشر،

لتمردت الجن على أمره ولم ترضى بتسخيرها له.

هذا المعنى أقرب إلى الفهم والتصديق من أن سليمان كان ميّتأ لمدة زمنية ليست بالقصيرة،

ولم تكتشف الجن موته إلاّ بعد أن نخر السوس عصاه المرتكز عليها. ولو أننا نظرنا موارد

الفعل "خرّ" كما في السجود، لوجدنا أن لا مكان للعصا. ولو أننا حاولنا إجراء تجربة

توقيف دمية في شكل إنسان على عصا لما نجحنا.

خيال المفسرين المجنّح نسج حول الآية الكريمة أساطير لها أول وليس لها آخر، وعلى

المؤمن بكلام الله أن ينأى بنفسه عن نسبة كل هذه الأباطيل إلى كلام الله.


هراوة، عصا غليظة يحملها الرُّعاة أو الجنود، وتُستخدم في الضرب ودفع الدوابّ والحثّ على السَّير والتَّوكّؤ ونحوه

"المنسأة" في "لسان العرب" تعني العصا الغليظة للراعي لدفع الأنعام أو زجرها (مشتقة من "نسأ": دفع وساق)، وله معنى مجازي في القرآن الكريم (قصة سليمان عليه السلام) يشير إلى أداة أُجِّلَ بها أمر موته أو أُخرت، أو أُمر بها الجن لخدمته (أي دفعهم للعمل)، وهي تختلف عن "العصا" التي استخدمها موسى التي كانت للاتكاء والهش لغنمه، فـ "المنسأة" فيها معنى التأخير والدفع والتأجيل. 
معاني "المنسأة" في معاجم اللغة:
  • العصا الغليظة: هي عصا كبيرة يحملها الرعاة لقيادة الماشية ودفعها (من نسأ، أي دفع وساق).
  • المعنى القرآني (لسليمان): في قوله تعالى: "تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ" (سبأ: 14)، فسّرها العلماء بأنها إشارة إلى عصا كبيرة، وأن الدابة أكلتها فخرّ سليمان، وأنها تدل على أن الجن كانت تُسخّر به وتُدفع للعمل (أي "نُسِئَت" بمعنى أُخِّرت عن العمل).
  • التأخير والإمهال: أصل كلمة "نسأ" يعني التأخير (مثل النسيئة في البيع، أو نَسأَ الله في أجله)، و"المنسأة" هي ما يدل على هذا التأخير أو كان سبباً فيه. 
الفرق بين "المنسأة" و"العصا" (في القرآن):
  • المنسأة: استُخدمت مع سليمان لأنها تحمل معنى التأخير والدفع (للحكم والسخرة)، وكانت عظيمة تناسب أمر الجن.
  • العصا (مع موسى): استُخدمت للاتكاء والهش (أكل الغنم)، وهي أنسب للرأفة بالحيوان والاتكاء عليها.

 

Make a free website with Yola