إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلاَتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ
فَإِنِ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَىْءٌ قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الْفَرِيضَةِ
ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ
إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
كِتَابًا مَوْقُوتًا
الصلاة واجبة في أوقات معلومة في الشرع
الآية 78 من سورة الإسراء تأمر بإقامة الصلوات الخمس في أوقاتها: من زوال الشمس (الظهر والعصر) إلى ظلمة الليل (المغرب والعشاء)، وصلاة الفجر. وصف الله صلاة الفجر بأنها "مشهودة" لأن ملائكة الليل والنهار تجتمع فيها، مما يدل على فضلها وأهميتها.
التفسير الميسر للآية:
"أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ": داوم على أداء الصلوات من زوال الشمس عن وسط السماء (وقت الظهيرة)
"إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ": وامتداداً إلى ظلمة الليل، وتشمل صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء
"وَقُرْآنَ الْفَجْرِ": وأقم صلاة الفجر، وسميت قرآناً لفرضية القراءة فيها وإطالتها.
"إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا": إن صلاة الفجر يحضرها ويشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار.
«إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ
فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا»
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّى مَعَ النَّبِىِّ إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ
فَلَمَّا صَلَّى قَالَ «مَا شَأْنُكُمْ»؟ قَالُوا اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلاَةِ.
قَالَ «فَلاَ تَفْعَلُوا، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا»
«إِنَّ الْعَبْدَ لَيُصَلِّى الصَّلاَةَ مَايُكْتَبُ لَهُ مِنْهَا إِلاَّ عُشْرُهَا
تُسْعُهَا ثُمُنُهَا سُبُعُهَا سُدُسُهَا خُمُسُهَا رُبُعُهَا ثُلُثُهَا نِصْفُهَا»
أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ أَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ
إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلاَتِي وَقِرَاءَتِي يَلْبِسُهَا عَلَيَّ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
«ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خِنْزِبٌ
فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْهُ، وَاتْفِلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلاَثًا»
قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ عَنِّي.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي عُثْمَانُ بنُ أبي العَاصِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه جاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: «يا رسولَ الله، إنَّ الشيطانَ قد حال بيني وبينَ صلاتِي وقِراءَتِي» أي: صرفني وألْهَاني في صلاتي ومَنعَني لذَّتَها والفَراغَ للخشوعِ فيها، ويَحتمِلُ أنَّ المرادَ: حالَ بيْني وبيْنَ إدراكِها، فشَكَّكني في عَددِ رَكعاتِها، وفي قِراءتي فيها، وخَلَطَها علَيَّ، فلا أدْري كمْ صَلَّيْتُ؟ ولا كيْف قَرأتُ الفاتحةَ وغيْرَها، «يَلْبِسُها عليَّ» أي: يَخلِطُها ويُشكِّكني فيها بالوساوسِ والنِّسيانِ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ذاك» الَّذي لَبَس عليك صَلاتَك وقِراءتَك «شَيْطانٌ» خاصٌّ مِن الشَّياطينِ لا رَئِيسُهم، واسمُه: «خَنْزَبٌ»، وأمَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إنْ هو أدْرَكَه وعَلِم به؛ فلْيَتعوَّذْ باللهِ منه؛ فإنَّه لا خَلاصَ مِن وَسْوَسَتِه إلَّا بالاستعاذةِ باللهِ منه، كأنْ يقولَ: (أعوذُ باللهِ مِن الشَّيطانِ الرَّجيمِ) (هذا من تفسير الحديث وليس من الحديث)، «واتْفِلْ على يَسارِك» والتَّفْلُ: شَبِيهٌ بالبَزْقِ، وهو أقلُّ منه، يَفعَلُ ذلك ثلاثَ مرَّاتٍ للمبالغةِ في المُباعَدَةِ، وإنَّما أمَرَ باليَسارِ؛ لأنَّ الشَّيطانَ يأتي مِن قِبَلِ اليَسارِ؛ لأنَّ القلبَ أقرَبُ إلى اليسارِ، ولا يَقصِدُ الشَّيطانُ إلَّا القلْبَ، ففَعَلَ عُثمانُ رَضيَ اللهُ عنه ما أمَرَه به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن التعوُّذِ والتَّفْلِ، فأَذْهَبَ اللهُ عنه ذلك الشَّيطانَ ووَساوِسَه.
وفي الحديثِ: بَيانُ أنَّ الشَّيطانَ يَتسلَّطُ على الإنسانِ في صَلاتِه، فيُلبِّسُ عليه صَلاتَه.
الاستعاذة أوالتعوّذ هو التمسّك بالهدى في الكتاب، والعمل بما جاء في الكتاب، والتقوى والإحسان والإعتصام بالله
وهذا كلّه في باب العمل وليس بالكلام
قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ،
ثُمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ
يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ فَاسْتَمَعَ
وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ
عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا
إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلاَتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ
فَإِنِ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَىْءٌ قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الْفَرِيضَةِ
ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَمِدَنِي عَبْدِي وَإِذَا قَالَ (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَثْنَى عَلَيّ عَبْدِي. وَإِذَا قَالَ (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قَالَ مَجَّدَنِي عَبْدِي -وَقَالَ مَرَّةً فَوَّضَ إِلَىَّ عَبْدِي- فَإِذَا قَالَ (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قَالَ هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ. فَإِذَا قَالَ (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) قَالَ هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ
:أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِوَجْهِهِ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ
أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ
أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ
أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ
وَاللَّهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ
أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
قَالَ فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ وَرُكْبَتَهُ بِرُكْبَتِهِ وَمَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِهِ