وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِين
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ
(وقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)
«مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو اللَّهَ بِدُعَاءٍ إِلاَّ اسْتُجِيبَ لَهُ
فَإِمَّا أَنْ يُعَجَّلَ لَهُ في الدُّنْيَا وَإِمَّا أَنْ يُدَّخَرَ لَهُ فِى الآخِرَةِ
وَإِمَّا أَنْ يُكَفَّرَ عَنْهُ مِنْ ذُنُوبِهِ بِقَدْرِ مَا دَعَا
مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ أَوْ يَسْتَعْجِلُ».
قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَسْتَعْجِلُ؟
قَالَ «يَقُولُ دَعَوْتُ رَبِّي فَمَا اسْتَجَابَ لِي».
عَطَاءُ بْنُ أَبي رَبَاحٍ قَالَ قَالَ لي ابْنُ عَبَّاسٍ أَلاَ أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟
قُلْتُ بَلَى.
قَالَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النَّبيَّ فَقَالَتْ إِنّي أُصْرَعُ، وَإِنّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لي.
قَالَ «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ».
فَقَالَتْ أَصْبِرُ. فَقَالَتْ إِنّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لاَ أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا.
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِى الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ قَالَ:
قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُبْطِلُنِي فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ:
إجْعَلْ يَدَكَ الْيُمْنَى عَلَيْهِ وَقُلْ:
بِسْمِ اللَّهِ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ سَبْعَ مَرَّاتٍ
فَقُلْتُ ذَلِكَ فَشَفَانِيَ اللَّهُ
عَنْ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلِّمْنِى دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِى صَلاَتِى.
قَالَ «قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى ظُلْمًا كَثِيرًا وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ ، فَاغْفِرْ لِى مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ ،
وَارْحَمْنِى إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ»
مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلاَّ قَالَ الْمَلَكُ وَلَكَ بِمِثْلٍ
شرح الحديث
دَعا الإسلامُ إلى ائتلافِ القلوبِ، وهذه نِعمةٌ مَنَّ اللهُ بها على المسْلِمين، ومِن أسبابِ إظهارِ المودَّةِ والائتلافِ والمحبَّةِ دُعاءُ المسْلمِ لأخيهِ المسْلمِ في كلِّ الأوقاتِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه «ما مِن عَبدٍ مُسلمٍ يَدعو لِأخيهِ» والمرادُ: أخوَّةُ الإسلامِ، لا أُخوَّةُ النَّسبِ، «بِظَهْرِ الغَيْبِ»، أي: في غَيْبَةِ الأخِ المدْعوِّ له، وفي السِّرِّ، ودونَ أنْ يَعلَمَ به صاحبُه، وخَصَّ هذا النَّوعَ مِن الدُّعاءِ بالذِّكرِ؛ لأنَّه أبْلَغُ في الإخلاصِ وأدَلُّ على عُمقِ المحبَّةِ؛ لبُعدِه عن الرِّياءِ والأغراضِ المفسِدةِ، فإذا دَعا المسْلمُ لأخيهِ، قال المَلَكُ المُوكَّلُ به: «ولَك» أيُّها الدَّاعي، بِمِثْلِ ما دَعوْتَ به لأَخيكَ، وفي رِوايةٍ عندَ مُسلمٍ: «قال الملَكُ الموكَّلُ به: آمينَ، ولكَ بمِثلٍ»، فالملَكُ يُؤمِّنُ على الدُّعاءِ ويَدْعو للدَّاعي بمِثلِ ما دَعا لأخيهِ؛ فيَنْبَغي للعَبْدِ أنْ يُكْثِرَ مِن دُعائِه لِأخيهِ؛ فهو عَمَلٌ صالِحٌ يُؤجَرُ عليه.
وفي الحديثِ: الحثُّ على إحسانِ المُؤمنينَ بَعْضِهْم إلى بَعْضٍ.
وفيه: بَيانُ فَضلِ دُعاءِ المسْلمِ لأخيهِ المسْلمِ بظَهرِ الغيبِ.
اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ بِأَحَد من خَلْقِكَ فَمِنْكَ وَحْدَكَ
لاَ شَرِيكَ لَكَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ
رَضِيت بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا رَسُولاً
مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ
اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ بِأَحَد من خَلْقِكَ فَمِنْكَ وَحْدَكَ
لاَ شَرِيكَ لَكَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ
فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ
وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ
"عَلَيْكُمْ بِالشِّفَائَيْنِ: الْعَسَلِ وَالْقُرْآنِ"
أللّهم إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ
دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ
فَقَالَ: «يَا أَبَا أُمَامَةَ مَا لي أَرَاكَ جَالِسًا في الْمَسْجِدِ في غَيْرِ وَقْتِ الصَّلاَةِ»؟
قَالَ هُمُومٌ لَزِمَتْني وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ
«أَفَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلاَمًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّكَ وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ»؟
قَالَ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ:
«قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ،
وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ».
قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمِّي وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي.
اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِى إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِى إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِى إِلَيْكَ،
رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ،
اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِى أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الاِسْتِخَارَةَ في الأُمُورِ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ:
«إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلِ
اللَّهُمَّ إِنّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ،
فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ.
اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لي في دِيني وَمَعَاشي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي
(أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِى وَآجِلِهِ)
فَاقْدُرْهُ لي وَيَسِّرْهُ لي ثُمَّ بَارِكْ لي فِيهِ،
وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لي في دِيني وَمَعَاشي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي
(أَوْ قَالَ في عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ)
فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْني عَنْهُ، وَاقْدُرْ لي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِني (قَالَ) وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ»
=========================================
- على المستخير أن لا يتوقع أن يرى دليلا حسِّيا على استجابة الله للدعاء في صلاة الاستخارة، أو أن يرى رؤيا منامية تُبشِّره أو تُنفِّره.
- الاستخارة هي طلب مباشر للمعونة من الله، يقدّم الله العون كيف شاء ومتى شاء. وعلى المستخير عدم استعجال وصول المعونة من الله.
سؤال: كيف يجوز أن نقول "اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ" ونحن نعلم أن الله يعلم؟
=======================================
- يجب أن نرى هذا النص على أنه وحي من الله، وأن الله لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.
- اختيار الله لهذا النص بمشيئته يناسب ضعف المستخير وحاجته وافتقاره إلى الله في الحصول على المعونة من الله.
- لو حاولنا أن نقترح نصّا يناسب مقام المستخير الفقير إلى الله لما وجدنا شيئا يمكن أن نستبدله به ولو من بعيد.
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا عاد مريضًا جلَس عند رأسِه ثمَّ قال سبعَ مِرارٍ
أسألُ اللهَ العَظيمَ ربَّ العَرشِ العَظيمِ أن يشفيَكَ
فإنْ كان في أجَلِه تأخيرٌ عوفي مِن وجَعِه ذلك
أفضل أدعية تفريج الهم والغم هي المأثورة عن النبي ﷺ، وأعظمها:
"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالبُخْلِ وَالجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ"،
بالإضافة إلى دعاء ذي النون: {لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}، والاستغفار والإكثار من الصلاة على النبي ﷺ.
أدعية مأثورة لتفريج الكرب والغم:
دعاء الكرب: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ".
دعاء الاستغاثة: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين".
دعاء شامل: "اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي".
دعاء طلب الفرج: "اللهم يا فارج الهم ويا كاشف الغم فرّج همي ويسر أمري وارحم ضعفي وقلة حيلتي وارزقني من حيث لا أحتسب".
أسباب لتفريج الهم والغم:
الاستغفار: لقوله ﷺ: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا".
الصلاة على النبي ﷺ: تُكفى بها همك ويُغفر ذنبك.
قَالَ أُبَىٌّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلاَةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاَتِي فَقَالَ «مَا شِئْتَ».
قَالَ قُلْتُ الرُّبُعَ. قَالَ « مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ». قُلْتُ النِّصْف. قَالَ « مَا شِئْتَ فَإِنْ
زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ». قَالَ قُلْتُ فَالثُّلُثَيْنِ. قَالَ « مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ». قُلْتُ أَجْعَلُ
لَكَ صَلاَتِي كُلَّهَا. قَالَ «إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ».
الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم: خاصة عند الشعور بالضيق.
كلمات مأثورة للفرج:
(لا حول ولا قوة إلا بالله).
(لا إله إلا الله الكريم الحليم، سبحانه وتبارك الله رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين).