"رضاع الكبير" هو مسألة فقهية خلافية حول إمكانية تحريم زواج شخص ما من خلال إرضاع امرأة له في سن كبيرة، وليست مسألة عامة ومُستمرة. كان هناك اختلاف بين عائشة رضي الله عنها التي رأت أن رضاعة الكبير تُحرم الزواج كما تُحرم رضاعة الصغير، وبين بقية أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأم سلمة التي اعتبرت أن ذلك كان رخصة خاصة بسالم مولى أبي حذيفة.

رأي عائشة رضي الله عنها: اعتقدت أن الرضاعة تحرم ما يحرمه النسب، واستدلت بقصة سالم مولى أبي حذيفة، الذي كان يدخل على نساء النبي، فأمرتهم عائشة بإرضاعه.

رأي أغلب الصحابة: عارضت أمهات المؤمنين عائشة في هذا، وخاصة أم سلمة، حيث اعتبرن أن ما حدث مع سالم كان رخصة خاصة به دون غيره، وخشين أن يُفهم منه أن رضاعة الكبير مُشروعة




- عن سهلة أنها قالت للنبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أن سالمًا ذو لحيةٍ فقال : أرضعيه

خلاصة حكم المحدث : ثابت

الراوي : - | المحدث : الشوكاني | المصدر : الفتح الرباني | الصفحة أو الرقم : 7/3491

التصنيف الموضوعي: رضاع - رضاع الكبير رضاع - زمن الرضاع المحرم رضاع - يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب زينة الشعر - إعفاء اللحى مناقب وفضائل - سالم مولى أبي حذيفة

سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ تَقُولُ لِعَائِشَةَ: وَاللَّهِ ما تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ يَرَانِي الغُلَامُ قَدِ اسْتَغْنَى عَنِ الرَّضَاعَةِ، فَقالَتْ: لِمَ؟ قدْ جَاءَتْ سَهْلَةُ بنْتُ سُهَيْلٍ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَتْ: يا رَسولَ اللهِ، وَاللَّهِ إنِّي لأَرَى في وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِن دُخُولِ سَالِمٍ، قالَتْ: فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: أَرْضِعِيهِ، فَقالَتْ: إنَّه ذُو لِحْيَةٍ، فَقالَ: أَرْضِعِيهِ يَذْهَبْ ما في وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ. فَقالَتْ: وَاللَّهِ ما عَرَفْتُهُ في وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم

الصفحة أو الرقم: 1453 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

التخريج : أخرجه ابن وهب في ((مسنده)) (68) واللفظ له، والنسائي (3319)، وأبو عوانة في ((المستخرج)) (4869) باختلاف يسير.

في هذا الحَديثِ تُخبِرُ زيْنبُ بنتُ أبي سَلَمةَ رَضِي اللهُ عنها أنَّها سَمِعت أمَّها أمَّ سَلَمةَ زَوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم تُقسِمُ لعائشةَ رَضِي اللهُ عنهما وتقولُ: «واللهِ ما تَطِيبُ نَفْسي»، أي: ما تُحِبُّ نَفْسي «أنْ يَراني الغُلامُ» مِن غيرِ المحارِمِ الذي «قدِ استَغْنى عنِ الرَّضاعَةِ»، أي: لم يَعُدْ بحاجةٍ إلى الرَّضاعةِ، فقالتْ عائشةُ لأمِّ سَلَمةَ رَضِي اللهُ عنهما: «لِمَ؟»، أي: لمَ تَقولينَ هذا؛ فإنَّه لا بأسَ به إذا أرْضَعتيهِ أو أرضَعتْه مَن تَجعَلُه مَحْرَمًا لكِ؟ وذلكَ بدَليلِ أنَّه «قدْ جاءتْ سَهْلةُ بنتُ سُهَيلٍ» زوجةُ أبي حُذَيفةَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فأقسَمَت له أنَّها تَرى في وَجهِ أبي حُذَيفةَ الكَراهيَةَ مِنَ استِمْرارِ دُخولِ ابْنِهم بالتَّبنِّي سالمٍ على ما كانت عادتُه وهُو صَغيرٌ، بعْدَ أنْ كَبِرَ وبلَغَ مبْلَغَ الرِّجالِ، وخاصَّةً بعْدَ نُزولِ تَحريمِ التَّبنِّي، فقالَ لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «أرضِعيهِ» ليَصيرَ ابنًا لكِ مِنَ الرَّضاعِ، فقالتْ: «إنَّه ذُو لحْيَةٍ» فهو رَجلٌ كَبيرٌ، فقالَ لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «أرضِعِيه يَذهَبْ ما في وَجهِ أبي حُذَيفةَ»، أي: يَذهَبْ أثَرُ الكَراهةِ منه، ففعَلَت سَهلةُ ثمَّ أقسَمَت باللهِ ما وجَدَت أثَرَ الكَراهةِ في وَجهِ أبي حُذَيفةَ بعْدَما أرضعَتْه.

وهذا الحَديثُ مُشكِلٌ في تَفسيرِهِ والاستِنباطِ منه، وهو ما وقَعَ بالفعْلِ بيْن زَوجاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم؛ حيثُ رأَتْ أمُّ سَلَمةَ وبعضُ زَوجاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّ هذا كانَ رُخصةً مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لسَهْلةَ زَوجةِ أَبي حُذَيفةَ وحْدَها، ورأَيْنَ أنَّه لا رَضاعَ للكَبيرِ، وأنَّ الرَّضاعةَ المُحرِّمةَ هي الرَّضاعةُ في الصِّغَرِ الَّتي تُنبِتُ العظْمَ وتَبْني الجِسمَ واللَّحمَ.

أمَّا عائشةُ رَضِي اللهُ عنها -فكَما ورَدَ هُنا- كانتْ تَرى أنَّ الرَّضاعَ يُحرِّمُ ما يُحرِّمُهُ النَّسَبُ، سواءٌ أكانَ الرَّضيعُ صَغيرًا أمْ كبيرًا، مُستدِلَّةً بقِصَّةِ سالمٍ مَولى أبي حُذَيفةَ رَضِي اللهُ عنهما وأنَّها ليْست خاصَّةً به.

والذي يَظهَرُ -واللهُ أعلَمُ- أنَّ رَضاعَ الكبيرِ لا يُعتبَرُ ولا يُعوَّلُ عليه ولا يَثبُتُ به تَحريمٌ، وأنَّ الرَّضاعَ إنَّما يكونُ في الصِّغَرِ، وما حصَلَ في قصَّةِ سالمٍ فإنَّه يكونُ قصَّةَ عيْنٍ خاصَّةً به، لا تَتعدَّاهُ إلى غيرِه، وقدْ أكَّد صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنْ ليس كلُّ رَضاعٍ مُحرِّمًا؛ فقدْ ورَدَ في الصَّحيحينِ قولُه: «إنَّما الرَّضاعةُ مِن المَجاعةِ»، أي: إنَّما الرَّضاعةُ المُعتبَرةُ ما كانت في زمَنِ الاعتمادِ على اللَّبنِ غِذاءً، وما كانت بمِقدارٍ يُؤثِّرُ في بدَنِ الطِّفلِ نُموًّا.

وفي الحَديثِ: بيانُ أنَّ الرَّضاعَ يُحرِّمُ ما يُحرِّمُهُ النَّسَبُ.

وفيهِ: بَيانُ وُقوعِ الاختِلافِ في رَضاعَةِ الكَبيرِ وما يَترتَّبُ علَيهِ مِن آثارٍ.



(7) باب رضاعة الكبير

26 – (1453) حدثنا عمرو الناقد وابن أبي عمر. قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ؛ قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي ﷺ . فقالت : يا رسول الله ! إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم (وهو حليفه). فقال النبي ﷺ

أرضعيه ” قالت: وكيف أرضع ؟ وهو رجل كبير. فتبسم رسول الله ﷺ وقال

قد علمت أنه رجل كبير”.

زاد عمرو في حديثه: وكان قد شهد بدرا. وفي رواية ابن أبي عمر: فضحك رسول الله ﷺ .

27 – (1453) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ومحمد بن أبي عمر. جميعا عن الثقفي. قال ابن أبي عمر: حدثنا عبدالوهاب الثقفي عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة ؛ أن سالما مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة وأهله في بيتهم. فأتت (تعني ابنة سهيل) النبي ﷺ فقالت:

إن سالما قد بلغ ما يبلغ الرجال. وعقل ماعقلوا. وإنه يدخل علينا وإن أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئا. فقال لها النبي ﷺ “أرضعيه تحرمي عليه، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة” فرجعت فقالت: إني قد أرضعته ، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة.

28 – (1453) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن نافع. (واللفظ لابن رافع) قال: حدثنا عبدالرزاق. أخبرنا ابن جريج، أخبرنا ابن أبي مليكة ؛ أن القاسم بن محمد بن أبي بكر أخبره ؛ أن عائشة أخبرته ؛ أن سهلة بنت سهيل بنت عمرو جاءت النبي ﷺ فقالت:

يا رسول الله ! إن سالما (لسالم مولى أبي حذيفة) معنا في بيتنا. وقد بلغ ما يبلغ الرجال وعلم ما يعلم الرجال. قال “أرضعيه تحرمي عليه” قال: فمكثت سنة أو قريبا منها لا أحدث به وهبته. ثم لقيت القاسم فقلت له: لقد حدثتني حديثا ما حدثته بعد. قال: فما هو ؟ فأخبرته. قال: فحدثه عني ؛ أن عائشة أخبرتنيه.

29 – (1453) وحدثنا محمد بن المثنى. حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أم سلمة. قالت: قالت أم سلمة لعائشة:

إنه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل علي. قال: فقالت عائشة: أما لك في رسول الله ﷺ أسوة ؟ قالت: إن امرأة أبي حذيفة قالت: يا رسول الله ! إن سالما يدخل علي وهو رجل. وفي نفس أبي حذيفة منه شيء. فقال رسول الله ﷺ

أرضعيه حتى يدخل عليك”.

30 – (1453) وحدثني أبو الطاهر وهارون بن سعيد الأيلي (واللفظ لهارون) قالا: حدثنا ابن وهب. أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه. قال: سمعت حميد بن نافع يقول: سمعت زينب بنت أبي سلمة تقول:

سمعت أم سلمة زوج النبي ﷺ تقول لعائشة: والله ! ما تطيب نفسي أن يراني الغلام قد استغنى عن الرضاعة. فقالت: لم ؟ قد جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله ﷺ . فقلت: يا رسول الله ! والله ! إني لا أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم قالت: فقال رسول الله ﷺ “أرضعيه” فقالت: إنه ذو لحية. فقال “ارضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة “.

فقالت: والله ! ما عرفته في وجه أبي حذيفة.

31 – (1454) حدثني عبدالملك بن شعيب بن الليث. حدثني أبي عن جدي. حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب ؛ أنه قال: أخبرني أبو عبيدة بن عبدالله بن زمعة ؛ أن أمه زينب بنت أبي سلمة أخبرته ؛ أن أمها أم سلمة زوج النبي ﷺ كانت تقول: أبي سائر أزواج النبي ﷺ أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضاعة. وقلن لعائشة:

والله ! مانرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله ﷺ لسالم خاصة. فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة. ولا رائينا




يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۗ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا



أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، يَقُولُ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ إِنِّي لَفِي الْقَوْمِ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَامَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ فَرَأْ فِيهَا رَأْيَكَ ‏.‏ فَسَكَتَ فَلَمْ يُجِبْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِشَىْءٍ ثُمَّ قَامَتْ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ فَرَأْ فِيهَا رَأْيَكَ ‏.‏ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ زَوِّجْنِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ هَلْ مَعَكَ شَىْءٌ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ لاَ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ اذْهَبْ فَاطْلُبْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ‏"‏ ‏.‏ فَذَهَبَ فَطَلَبَ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ لَمْ أَجِدْ شَيْئًا وَلاَ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَىْءٌ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ نَعَمْ مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا ‏.‏ قَالَ ‏"‏ قَدْ أَنْكَحْتُكَهَا عَلَى مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ‏"‏ ‏.‏

 

Make a free website with Yola