الجبال 1






هل قال الله لإبراهيم في الآية إذبح الطير وقطّعه؟

لا، ما قال الله لإبراهيم في الآية: إذبح الطير وقطّعه!

كلام الله في الآية مبين، وكلام المفسرين رأي شخصي

نَدَعُ كلام المفسرين وكتبهم ونعتمد كلام الله وكتاب الله



الشيطان هو "أصل البلاء" في سوء فهم قارئ القرأن لهذه الآية خصوصا ولجميع آيات القرآن عموما.  فلا يكاد القارئ أن ينتهي من قراءة الآية حتى يصرف الشيطان وجه القارئ عن كلام الله وكتاب الله، فيرسخ في ذهنه تفسير المفسرين ويغيب عنه تماما مراد الله من كلامه




فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ 
إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ 


من غير المعقول أن يرى إبراهيم في المنام أنه يذبح ابنه، في حين أن الله لم يستعمل كلمة الذبح مع إبراهيم في موضوع الطير (!)ر

المشكلة هي أن المفسرين حمَّلوا كلام الله ما لا يحتمل ليوافق ما التبس عليهم من معنى كلمة "فصرهن" فقالوا اذبحهن وأَمِتْهُنَّ وقطعهن، وكلمة "جزءا" فقالوا قِطْعَة، في حين أن مراد الله من الطير أن يكون رمزا للروح وأن يبقى حيّا دون ذبح ولا تقطيع







ألله يحيي الجبال وليس الطير

إبراهيم يدعو الجبال وليس الطير

===========================

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي 

قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا 

ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 

(الآية 260 من سورة البقرة)






عيسى ينفخ في الطير من الطين فيكون طيراً بإذن الله

إبراهيم يجعل الطير الحي على الجبال فتحيا الجبال بإذن الله

وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي

أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ

داوود يُسَبِّح والجبال والطير تردد تسبيحه بأمر من الله

وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ

=================================================

إبراهيم طلب من الله أن يُريه كيف يحيي الموتى

ولم يسأله ما إذا كان يقدر أن يبعث الموتى

=================================================

لو كان مفهوم "إحياء الموتى" هو ذاته مفهوم "بعث الموتى"

لكان إبراهيم هو ذات الرجل الذي مرَّ على قرية في الآية 259

=================================================



يتكون سياق هذه الآية من سورة البقرة من ثلاث آيات: في الآية 258 قال إبراهيم "رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ". موضوع هذه الآية هو مفهوم "الإحياء من الموت". ورد إسم "إبراهيم" في هذه الآية، وهي متعلقة بشخص إبراهيم بشكل مباشر. المشهد هنا للتراب الميّت الذي أحياه الله فخلق منه آدم.

في الآية 260 قال إبراهيم "رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ". موضوع الآية هو مفهوم "الإحياء من الموت". ورد إسم "إبراهيم" في هذه الآية، وهي متعلقة بشخص إبراهيم بشكل مباشر.

بين هاتين الآيتين المشتركتين في تناول مفهوم "الإحياء من الموت" وردت الآية 259 ولم يُذكر اسم إبراهيم فيها، وهي ليست متعلقة بشخص إبراهيم بشكل واضح. موضوع هذه الآية هو مفهوم "البعث من الموت" وليس مفهوم "الإحياء من الموت": أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ.

بيَّنت الآية أن الله أمات الرجل الحي مائة عام "ثم بعثه" وليس "ثم أحياه". فلو أن إبراهيم أمات الطير بالذبح والتقطيع والتوزيع على الجبال لكان دعاؤه أن يقول: رب أرني كيف "تبعث" الموتى، وليس رب أرني كيف "تُحيي" الموتى.

هناك فرق في المعنى بين "أرني كيف تحيي الموتى" و "أرني كيف تبعث الموتى". فإذا كان البعث بعد الموت لمن سبق أن كانت فيه حياة، فإن الإحياء من الموت متعلق بإدخال الروح في شيء ميّت لم يسبق له أن كانت فيه حياة: "كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ".

وعليه فإن التفريق بين مفهوم "الإحياء من الموت" ومفهوم "البعث من الموت" فيه إثبات خطأ الجواب أن الله أحيا الطير وليس الجبال، وخطأ القول أن إبراهيم دعا الطير ولم يَدْعُ الجبال.

ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ‎﴿٦﴾‏

وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ ‎﴿الحج ٧﴾

الله العزيز الحكيم يعلم حقيقة دعاء إبراهيم. وإبراهيم يفهم الفرق بين مفهوم "الإحياء من الموت" (من التراب إلى آدم) ومفهوم "البعث من الموت" (يوم القيامة). الطير في يد إبراهيم دليل مادي محسوس ملموس يضعه إبراهيم على الجبال فتحيا الجبال بإذن الله. ولو أن الله أحيا الجبال بـ “كن فيكون” لمَا رأى إبراهيم كيف يحيي الله الموتى.


إثبات أن "الجبال" هو الجواب الصحيح

-------------------------------------------------------------------

استبعاد الطير على أنه ليس الجواب الصحيح المتعلق بعبارة ”ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا لا يعني انتهاء دور الطير في الآية. فالله وضع في يد إبراهيم دليلا ماديا ملموسا إذا جعله إبراهيم على الجبل فإن الجبل يحيا بإذن الله. هذا الوضع ورد في ثلاث آيات من القرآن الكريم:

- إبراهيم يضع طيرا على الجبل فيحيا الجبل بإذن الله

- بنو إسرائيل يضربون القتيل ببعض البقرة فيحيا القتيل بإذن الله

فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

- ألله ينزل الماء على الأرض الخاشعة فتحيا بإذن الله

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

بعد أن تعرّفنا على معنى كلمة "الموتى" في عبارة ”رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ” ننتقل إلى المصدر الثاني لالتباس المفسرين في تفسير الآية، ألا وهو كلمة "جزءا" وهي الكلمة التي فرضت معنى التقطيع الوهمية على الآية.

في عبارة "ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا"، كلمة "جُزْءًا" هنا لا تعني التجزئة والتقطيع إلى أجزاء، وإنما تعني حصّة أو نصيبا أو قسما أو جماعة أو مجموعة أو فريقا. وقد وردت كلمة "جزء" في القرآن الكريم ثلاث مرات:

- "ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا"

- "وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا"،

وكما في الآية:

"لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ".

وفي الحديث عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ قَوْلاً شَدِيدًا ثُمَّ دَعَاهُمْ فَجَزَّأَهُمْ ثَلاَثَةَ أَجْزَاءٍ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً. لا ذبح ولا تقطيع. الجزء يعني واحد صحيح – أي طيرا واحدا وعبدا واحدا. وتتجلى الحكمة الإلهية في اختيار أن يكون عدد الطيور أربعة أن هذا العدد غير قابل للتجزئة، فجزء الأربعة طير واحد حيٌّ صحيح.

يبدو أن فهم المفسرين لكلمة “جُزْءًا” قد فرض عليهم أن يفسروا كلمة "فَصُرْهُنَّ" على أنها تعني فقطّعْهن. هنا نلاحظ أن المفسرين لم يراعوا كون كلمة فصرهن مرتبطة ارتباطا وثيقا بكلمة "إليك" بحيث يشكلان معا تعبيرا غير قابل للتجزئة.

من المؤكد في اللسان أنه لا يمكن استبدال أو تفسير مفردة واحدة في عبارة أو تركيب من كلمتين مثل فَصُرْهُنَّ إِلَيْك، فالمعنى لا يستقيم إذا حاولنا القول فقطعهن إليك. فلو كان مراد الله من كلمة "فَصُرْهُنَّ" هو قَطّعْهن، لكان الله قد قال لإبراهيم قطِّعهن في إشارة إلى الطير. ذلك أن مفهوم التقطيع والقطع وارد في القرآن الكريم:

- وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ ..

- فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ..

وعليه فإن المعنى المقصود في الآية هنا هو "ضُمَّهن" إليك، لا يفلتن منك.

في لسان العرب: "في صرّة أي في جماعة لم تتفرق”.

الصرّ الصُّرَّة صُرّة الدراهم وغيرها معروفة. وصررت الصرة: شددتها. وفي الحديث أن النبي قال لجبريل:

"تأتيني، وأنت صارّ بين عينيك"، أي مقبض جامع بينهما كما يفعل الحزين.

وأصل الصرّ: الجمع والشد.

صَرَّ:  ص ر ر فعل ثلاثي لازم متعد بحرف. صَرَرْتُ، أَصُرُّ، صُرَّ، مصدر صَرٌّ.

1. صَرَّتِ الدَّرَاهِمَ فِي الصُّرَّةِ - وَضَعَتْهَا.

2. صَرَّتِ الصُّرَّةَ - رَبَطَتْهَا بِإِحْكَامٍ. ذَهَبَتْ تَرْتَدِي مَلاَءتَهَا وَتَصُرُّ ثِيَابَهَا.

3. صَرَّ النَّاقَةَ أَوْ بِهَا - شَدَّ ضَرْعَهَا بِالصِّرَارِ لَئِلاَّ يَرْضَعَهَا وَلَدُهَا.

4. صَرَّ الفَرَسُ أَو الحِمارُ أو الكَلْبُ أُذُنَهُ وَبِأُذُنِهِ - نَصَبَها للاِسْتِماعِ.


الضمائر في الآية على الطير وعلى الجبال بالتساوي

------------------------------------------------------------------------------------------

"كلمة "الطير" وكلمة "الجبال جمع تكسير لغير العاقل يستعمل معها ضمير المؤنث الجمع أو المفرد

قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ (الضمير يعود على أقرب اسم له وهو هنا الطير الحي الصحيح غير المجزأ) إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ (الضمير يعود على أقرب اسم له وهو هنا كلمة جَبَلٍ وهو لفظ مفرد لجمع الجبال الموتى) جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ (الجبال أحياها الله) يَأْتِينَكَ سَعْيًا.

أنظر إلى حكمة الله في إيراد كلمة "جبل" مفردة وذلك اختبارا لتدبر القارئ لمراد الله من كلام الله، وتنبيهاً للقارئ أن لا يلتبس عليه الأمر فيظن أن المَعْنِيُّ بالضمير الجمع هن الطير.

الضمير يعود على أقرب اسم له‏‏:

الاسم الذي يعود عليه الضمير في: ثُمَّ "ادْعُهُنَّ" يَأْتِينَكَ سَعْيًا هو "جبل". وبما أن العدد هو أربعة فإن المشار إليهن في الآية تكون "الجبال"، أي ثم اجعل على كل جبل من الجبال (وليس من الطير) واحدا.

فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ ‎﴿طه٢٠﴾ مقابل فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ ‎﴿الأعراف 107، أي أن العصا أصبحت فيها حياة وتسعى بإذن الله، فكذلك الجبال. والسعي هو المشي السريع والذهاب إلى مكان بقصد. ألله ينسف الجبال، ويسخِّر الجبال للتسبيح وللسجود وللمرور مرَّ السحاب، والله ينسف الجبال، ويُسيِّر الجبال، ويَبُسُّ الجبال، ويجعل الجبال كالعهن (القطن)، ويجعل الجبال كثيبا مهيلا، والله ينسف الجبال، ويرسي الجبال ويرسي الجبال. أليس الله خالق الجبال؟

كلمة "الطير" ليست جمعًا سالمًا (لا مذكرًا ولا مؤنثًا)، بل هي جمع تكسير، وهو النوع الشائع في العربية لجمع الكلمات التي لا تتبع الأوزان السليمة.

الضمير المؤنث في "يَأْتِينَك" يعود على "الطير"، لأن "الطير" جمع تكسير لغير العاقل، فيُعامل معاملة المؤنث لغويًّا، حتى لو كان مفرده مذكرًا (طائر).

الضمير المؤنث "مِنْهُنَّ" في الآية يعود ضمناً على الجبال (رغم ذكرها بصيغة المفرد "جَبَل" لتفريق التوزيع)، لأنها في المعنى جمع تكسير غير عاقل، فتخضع للقاعدة النحوية التي تسند الأفعال والضمائر للمؤنث مع جموع غير العاقل.


الخـاتمـة

---------------

هل أخذ إبراهيم أربعة من الطير، وجعلها على أربعة جبال، فأحيا الله الجبال، ثم دعا إبراهيم الجبال فأتت إليه سعيا؟

الجواب قطعا بالنفي لأنه ليس في الآية ما يدل على ذلك، ولأن تطبيق التجربة على أرض الواقع سوف ينتهي بإبراهيم أن يقول: صدق الله العظيم فيما قاله لي بالتمام والكمال. من المؤكد أن لدى إبراهيم من الإيمان واليقين ما أقنعه بعدم إجراء التجربة، وذلك من باب "لا تجرِّب الرَّبَّ إلهك"، وأن كلام الله يغني عن المشاهدة العملية، فَكَأنَّ إبراهيم رأى إحياء الجبال رأي العين.

قال إبراهيم ربِّ "أرني" فكان له أن يتوقع رؤية بالنظر لعملية الإحياء كما في الآية السابقة 259 كما يلي:

- فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ

- وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ

- وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا

في الآية السابقة تفصيلٌ جعل منكر البعث يقر بأن الله على كل شيء قدير. أما في هذه الآية فإن الله الذي أرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض قد ختم الآية بحكمة عظيمة هي أن الله عزيز حكيم ليطمئن بها قلب إبراهيم.

- انتهى -




ما أمر الله إبراهيم بذبح الطير ولا بتقطيعه
================-==================
 في الآية 67 من سورة البقرة قال موسى لقومه
"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً"
ولم يرد مثل هذا الأمر الصريح لإبراهيم بذبح الطير في الآية 260 من سورة البقرة التي هي موضوع البحث هنا. ألله قال خذ أربعة من الطير ثم اجعل على كل جبل واحداً منها



فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا 

ألله أحيا الحوت المطبوخ الذي كان طعام سفر موسى وفتاه
فلماذا العجب من إحياء الله الجبال لإبراهيم وقد أراه ملكوت السماوات والأرض؟



نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ
 (رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْيِى الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِى)  



جَزَّأَ العبيد ولكن لم يَذَبِّحْهُم ولم يُقَطِّعْهُم 
========================================================================================


عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ قَوْلاً شَدِيدًا ثُمَّ دَعَاهُمْ فَجَزَّأَهُمْ ثَلاَثَةَ أَجْزَاءٍ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً.



 الطير يطير بجناحيه في جو السماء ما يمسكه إلا الرحمن 
الطير لا يسعى

أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ

أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ


************************************************************

الجبال لا تطير ولكنها بإذن الله خالقها تسعى وتسير وتَرجُف وتُنْسَفْ وتُنصَبْ


وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ 
وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ
وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا
وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا
وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ
يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا
وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ
وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا
وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ


أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ = أرني كيف كان الخلق الأول
أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ

أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ = أرني كيف كانت النشأة الأولى
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ
 ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ



لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ (الآية 259 من سورة البقرة)
----------------------------------------------
جعل الله الرجل الذي مر على قرية آية للناس بان جعله موضوع "البعث من الموت" (فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ) وليس ثم أحياه، وللتفريق بينه وبين إبراهيم الذي موضوعه هو "الإحياء من الموت" (إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) و (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ).

وعليه فإن الرجل الآية دليل على أن إبراهيم لم يقصد بالموتى الطير يذبحه ويميته ثم يطلب من الله إحياءه، بل إن إبراهيم يقصد الموتى من جنس التراب الذي أحياه الله وخلق منه آدم. لذلك فإن إبراهيم سيدعو الجبال التي هي من الموتى من جنس التراب، وليس الطير الذي كانت فيه حياة.



التفسير المختصر الصحيح للآية 260 من سورة البقرة
-----------------------------------------------------

 يا إبراهيم خذ أربعة من الطير ثم اجعل طيرا واحدا حيّا

 صحيحا منها على جبل فتحيا الجبال الأربعة بإذن الله.

 ليس في الآية أمر من الله لإبراهيم بذبح الطيور وتقطيعها.

 الطير رمز الروح يجعله إبراهيم على الجبال فتحيا الجبال

 الموتى بإذن الله.



ذكرت كتب التفسير معاني متعددة لكلمة ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ في قوله تعالى:

﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: 260]

وفيما يلي أشهر الألفاظ التي ذكرها المفسرون واللغويون، مع نسبة كل قول إلى قائليه:

اللفظ المرادف المعنى من أشهر من ذكره
ضمَّهنَّ إليك اجمعهن واجعلهن قريبات منك Abdullah ibn Abbas، Mujahid ibn Jabr، Qatadah ibn Di'amah، ومال إليه Muhammad ibn Jarir al-Tabari
أملْهُنَّ إليك اجذبهن ووجِّههن نحوك مروي عن بعض أهل اللغة، وذكره Muhammad ibn Jarir al-Tabari
اجمعهنَّ إليك قرِّبهن واجمعهن عندك ذكره Abu al-Qasim al-Zamakhshari وغيره
قطِّعهنَّ شقِّق الطيور وقطِّع أعضاءها نُقل عن جماعة من المفسرين، وذكره Ismail ibn Kathir، وAbdullah al-Qurtubi، وFakhr al-Din al-Razi ضمن الأقوال الواردة
ذبِّحهنَّ اذبح الطيور ورد في بعض الروايات التفسيرية المبنية على القول بالتقطيع
أوثقهنَّ أو احبسهنَّ من معنى الجمع والشدّ ذكره اللغويون عند شرح مادة (ص ر ر)
ملاحظة مهمة

عند الرجوع إلى كتب التفسير الكبرى نجد أن الخلاف يدور أساسًا بين اتجاهين:

اتجاه لغوي يرى أن معنى "فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ" هو:

ضُمَّهن إليك


اجمعهن إليك


أمِلْهن إليك

واستدل أصحابه بأن مادة (ص ر ر) تدل في أصلها على الجمع والشد.

اتجاه تفسيري روائي يرى أن المعنى:

قطِّعهن
أو اذبحهن ثم فرّق أجزاءهن على الجبال

واعتمد على الروايات الواردة عن بعض السلف في تفسير الآية.

ومن ثم فإن أشهر مرادفات "فَصُرْهُنَّ" التي وردت في كتب التفسير هي:

ضمهن، اجمعهن، أملهن إليك، قربهن إليك، قطِّعهن، ذبِّحهن.

أما من حيث أصل اللغة، فإن كثيرًا من أئمة اللغة يربطون الجذر (ص ر ر) بمعاني الجمع والشد والضم، ومنه: الصُّرَّة (الكيس المشدود)، والصَّرّ (الجمع والربط).



في قوله تعالى: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} [البقرة: 260]، يُبيّن الشيخ [محمد بن صالح العثيمين] أن الكلمة تُقرأ بوجهين: بضم الصاد أو كسرها. ويوضح معناها في الشرح كما يلي:أملهن واضممهن: أي وجههنّ واجذبهن نحوك؛ لكي تتعرف عليهن.اشتقاق الكلمة: المعنى مشتق من كلمة "الصُّور" وهو الميل.المعنى العام: أمر الله إبراهيم عليه السلام أن يضم إليه الطيور الأربعة ويألفها، لتتم المعاينة بدقة.الهدف من الفعل: لكي تُميز كل طائر وتعرفه بوضوح قبل ذبحه وتفريقه؛ حتى لا يقال إنها طيور أخرى

المعنى اللغوي لكلمة "فصرهن" لا يحتمل التفسير التالي

أمر الله إبراهيم عليه السلام أن يضم إليه الطيور الأربعة ويألفها، لتتم المعاينة بدقة.

الهدف من الفعل: لكي تُميز كل طائر وتعرفه بوضوح قبل ذبحه وتفريقه؛ حتى لا يقال إنها

 طيور أخرى

هذا من باب القول على الله ما لم يقله


 

Make a free website with Yola